الشيخ محمد إسحاق الفياض
119
المباحث الأصولية
الراوي اسقطها عامداً ملتفتاً أو انها غير واصلة بسبب تقطيع الروايات . والجواب ، أما احتمال اسقاط الراوي عامداً ملتفتا ، فهو مدفوع بأنه خلف فرض وثاقته وأمانته في الروايات كما تقدم . وأما احتمال ضياعها بسبب تقطيع الروايات ، فقد مرّ انه مدفوع بان التقطيع إنما كان من أهل الفضل والعلم والخبرة بالأحاديث وخصوصياتها ومعرفة أبوابها المناسبة لها . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان هذه الاحتمالات بأجمعها لا تصلح أن تكون مانعة عن حجية اصالة الظهور لغير المقصودين بالافهام ، فإذن لا فرق بين المقصودين به وغير المقصودين ، فإن اصالة الظهور حجة للجميع بملاك واحد وهو الظهور العرفي ، بلا فرق بين من قصد وغير من قصد ، فلا وجه للقول بالتفصيل بينهما هذا من جانب . ومن جانب آخر الخطابات الشرعية من الكتاب والسنة وان كانت موجهة إلى الحاضرين في مجلس الخطاب ولا يمكن توجيه الخطاب حقيقة إلى الغائب فضلًا عن المعدوم ، ولكن من الواضح ان المقصود بالافهام في هذه الخطابات ليس خصوص المشافهين والحاضرين في المجلس بل كافة البشر إلى يوم القيامة ، بمعنى ان كل من وصلت إليه هذه الخطابات ، فهو المقصود بالافهام منها . أو فقل انه لا شبهة في أن الخطابات المذكورة خطاب حقيقي للمشافهين الحاضرين في المجلس وخطاب انشائي للكل إلى يوم القيامة ، وقد فصلنا الحديث في هذه الخطابات من هذه الناحية في بحث العام والخاص موسعاً ، وقلنا هناك انه لا ملازمة بين اختصاص الخطاب بالمشافهين وبين انهم خاصة مقصودون بالافهام ، لان اختصاص الخطاب بالمشافهين ليس أمراً قصدياً بل هو من جهة أن الخطاب